معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 124
منها، وأقول لكم بشأنها: إنّها لإحدى الكائنات الكبر هي نذير للبشر، أي:
إنّ الإعلام بها يتضمّن إنذارا للبشر جميعا، وكلّ منهم يختار بمشيئته الحرّة ما يشاء من إيمان أو كفر، وعليه أن يتحمّل نتيجة اختياره، فمن شاء الكفر والجحود تقدّم إلى"سقر"غير مكترث للإنذار، ومن شاء الإيمان والإسلام خوفا من الإنذار تأخّر إلى مواقع النجاة فسلم.
(كلا) أداة زجر وردع، وهما موجّهان لمنكري"سقر"وللشّاكين في وجودها، وللمستهزئين بأنّ خزنتها تسعة عشر.
وَالْقَمَرِ الواو واو القسم، القمر: ظاهرة كونيّة مشهودة هي من آثار خلق اللّه، وآثار هذا الخلق تظهر في ذات القمر وفي صفاته، وفي إتقان نظام حركته، وفي منافعه للنّاس في الأرض، وفي جعله مسخّرا لتحقيق منافع كثيرة لهم، ومعلوم أنّ منافع القمر ظاهرة مشهودة، أمّا ما فيه من إتقان وإحكام في حجمه، ووضعه في مداره ومنازله فلعلماء الفلك في شأنها بحوث مستفيضة تدلّ على عظمة الخالق الذي أتقن كلّ شيء صنعا.
* وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) أي: وأقسم باللّيل إذ يكون مدبرا، تظهر مع إدباره بدايات نور الفجر، وإدبار اللّيل وظهور الفجر إحدى آيات اللّه في كونه.
إِذْ أَدْبَرَ قراءة نافع، وحفص عن عاصم، وحمزة، ويعقوب وخلف، وقرأ باقي القرّاء العشرة: [إذا دبر] .
أدبر، ودبر: بمعنى: ذهب، فالقراءتان لغتان متكافئتان.
إذ، وإذا: كلاهما ظرف زمان متعلّق بمحذوف حال، فهما متكافئتان أيضا.
* وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34) أي: وأقسم بالصّبح إذا وضح وانكشف نوره.