فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 123

وكلّ هذه المعاني الثلاثة تصلح هنا، وتذكّر المخاوف والتذكير بها من الوسائل الرادعة الزاجرة الحاجزة عما يوقع بشرورها.

قول اللّه عزّ وجل:

[سورة المدثر (74) : الآيات 32 إلى 37]

كَلاَّ وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36)

لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)

اشتملت هذه الآيات على زجر لمنكري"سقر"وللشاكّين فيها، وأتبع هذا الزّجر بتوكيد صحّة الخبر الوارد بشأن سقر، وقد جاء هذا التوكيد بصيغة قسم موجّه من الرّبّ الخالق، واختير للمقسم به بعض ظواهر الكون المشهود بالحواسّ، الّتي هي من آثار خلق اللّه عزّ وجلّ، أمّا المقسم عليه فهو كون"سقر"لإحدى الكائنات العظيمات الكبر الّتي ستكون مشهودة للنّاس بحواسّهم يوم الدّين، مثل الظواهر الكونيّة المشهودة الآن في الحياة الدنيا، فكلّ ذلك من خلق اللّه، وآثار من آثار قدرته وعلمه وحكمته، والقسم بالمشهود منها من قبل الخالق دليل على صحّة خبر الغيبيّ غير المشهود لهم الآن، لكنّه سيكون مشهودا لهم يوم الدين.

وتحليل هذا القسم وأمثاله يكون على الوجه التالي:

أقسم بصفاتي الّتي ترون من آثارها في الكون ظواهر القمر واللّيل والصّبح على أنّ"سقر"إحدى الكائنات الكبر في دار العذاب المعدّة للكافرين المجرمين يوم الدّين. إنّكم إذا تدبّرتم قسمي أدركتم أنّي كما خلقت الظّواهر العظيمة الّتي تشهدونها، فقد أعددت في خطّة التكوين دارا عظيمة لعذاب المعذّبين يوم الدّين، وفيها دركة"سقر"وأدركتم أنّي على ما أشاء قدير، وإنّه ليس من صفاتي أن أخلف وعيدي ولا وعدي.

إنّ"سقر"الّتي أعددتها ليوم الدّين، وأخبرتكم الآن بها، وأحذّركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت