معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 36
الحكمة الثانية: أنّ سطح الأرض وما تكشفه المحاريث والحفريّات منها داخل في عموم عبارة: [وَ ما فِي الْأَرْضِ] لأنّ أكثر النّاس يفهمون من الأرض ما هو مرئيّ منها، ولا يفهمون من لفظ"الأرض"ما هو داخل في أعماقها حتّى مركز كرتها.
فاقتضى البيان التّنبيه على هذا الباطن، بعبارة: [وَ ما تَحْتَ الثَّرى] ، أي: وما تحت التراب النّديّ المبلول، الّذي يهمّكم لزراعته واستنبات ما تحتاجونه لأنفسكم وأنعامكم ودوابّكم.
وإذا كان كلّ ما في السّماوات والأرض وما بينهما وما في باطن الأرض، داخلا في ملك اللّه عزّ وجلّ، فلا بدّ أن يكون خاضعا لسلطان ملكه في كلّ التصاريف والتدبيرات.
قول اللّه عزّ وجلّ:
[وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ] : الجهر بالقول هو إعلانه برفع الصوت عند النّطق به.
وفي استعمال"إن"الدّالّة على النّدرة، إشارة إلى أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربّما جهر ببعض دعائه، من شدّة ما أصاب نفسه من ضيق، بسبب عدم استجابة كبراء قومه لدعوته.
[فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى] : السّرّ: هو ما حدّث به المحدّث غيره بمقدار ما يسمعه، واستكتمه إيّاه، حتّى لا يصل العلم به إلى غيره.
والآراء الأخرى الّتي ذكرها بعض المفسّرين في تعريف السرّ يبطلها ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التحريم/ 66 مصحف/ 107) :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثًا ... (3) .