فهرس الكتاب

الصفحة 5036 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 35

اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرّوم/ 30 مصحف/ 84 نزول) دالّا على أنّهم ملكه:

وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (26) .

ونظيره في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :

وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) .

[كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ] : أي: كلّ له طائعون خاضعون، والمراد بالطاعة والخضوع هنا ما كان منهما جبريا لا اختياريّا، نظرا إلى أنّ من في الأرض يوجد فيهم عاصون ومستكبرون، وغير طائعين ولا خاضعين باختيارهم الحرّ.

[لا يَسْتَحْسِرُونَ] : أي: لا يتعبون ولا يملّون، وهم الملائكة.

[وَ ما تَحْتَ الثَّرى] : الثّرى: التّراب النّديّ، ويطلق أيضا على النّدى.

أي: للّه الرّحمن ملك كلّ ما في السّماوات من أشياء وأحياء، وكلّ ما في الأرض من أشياء وأحياء، وكلّ ما في داخل الأرض من كنوز إنباتيّة، بسبب النّدى والماء الذي يبلّ التراب فيكون صالحا لظهور النّبات ونموّه، وكلّ ما في داخل الأرض من كنوز أخرى، كالمعادن على اختلافها، والمياه والنفظ، والفحم الحجريّ، والحرارة، وغير ذلك مما أودعه اللّه عزّ وجلّ في باطن الأرض.

واختير لفظ"الثّرى"هنا لحكمتين:

الحكمة الأولى: مراعاة فنيّة التّناظر بين رؤوس الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت