معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 676
وشدّد صالح عليه السّلام في تحذيرهم، وقال لهم: احذروا ناقة اللّه وسقياها، أن تمسّوا شيئا من ذلك بسوء، فقد أخرجها اللّه لكم كما طلبتم، وعلى الأوصاف الّتي حدّدتم، ومن الصّخرة الّتي عيّنتم، فمعصيتكم بعد كلّ هذا معصية عناد ومكابرة، دون أن يكون لكم فيها شبهة عذر ما.
والتزمت ثمود بالواجبات الّتي كانت صعبة عليهم، خوفا من أن ينزل اللّه بهم عذاب يوم عظيم.
ثمّ تأثّرت مصالح كثيرة لهم بهذا الالتزام، فعزموا على أن يتخلّصوا من النّاقة بعقرها وذبحها، واستهانوا بإنذارات رسولهم، فحرّضوا أشقاهم على قتلها، فأخذ سلاحه، وتطاول مستكبرا، وعقر النّاقة.
وقد سبق في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) ذكر بقيّة التفصيلات.
وجاء هنا في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) بيان موجز جدّا عن آية النّاقة، وعقر ثمود لها، في قول اللّه عزّ وجلّ:
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157)
لَها شِرْبٌ: الشّرب: الحظّ من الماء. وقيل: وقت الشّرب، ونوبة الاستقاء.
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) : أي: فيقبض عليكم عذاب شديد قبضا مؤلما لكم بعنف وشدّة، في يوم عظيم الأهوال، عظيم وسائل التعذيب.
فَعَقَرُوها: العقر: هو قطع إحدى قوائم البعير ليسقط على الأرض،