معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 537
بعد الاستفهام التعظيميّ عن الحطمة، المتضمّن التعجيب من هولها، جاء الجواب الرّبّانيّ بأنّها نار اللّه الموقدة، مع سائر صفاتها الآتيات في السّورة.
أي: هي نار اللّه، وإذا كانت نار اللّه فأمرها مهول وخطرها عظيم.
وهذه الإضافة في"نار اللّه"تشعر بأنّ نار اللّه هذه الّتي أعدّها دارا لعذاب مستحقّي العذاب يوم الدّين، هي إعداده جلّ جلاله وعظم سلطانه، وليست إعداد أحد من خلقه.
إنّها نار اللّه العظيمة، فالمؤمن العاقل يخشاها أشدّ الخشية، ويجتنب كلّ قول أو عمل يقرّبه إليها.
الْمُوقَدَةُ: أي: تمدّ دواما بالوقود الّذي يجعلها في حالة اشتعال دواما حالا ومستقبلا. فاسم المفعول مثل الفعل المضارع المبنيّ لما لم يسمّ فاعله، يدلّ على الحال والاستقبال والتجدّد. واسم الفاعل مثل الفعل المضارع المبني لما سمّي فاعله، يدلّ على الحال والاستقبال والتجدّد أيضا.
الوقود والوقاد: ما تشتعل به النّار من حطب وغيره، وقد جاء في البيان القرآني أنّ وقود نار اللّه يوم الدّين النّاس والحجارة، فالحجارة وقودها قبل إدخال المعذّبين بالاحتراق فيها.
يقال لغة: أوقد النّار، أي: أشعلها.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) :