معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 539
موصدة: اسم مفعول من فعل"أوصد يوصد"تقول لغة: أوصدت الباب وأوصدت القدر، إذا أطبقته وأغلقته وأقفلته.
وأصد الباب يأصده أصدا وإصادا، أي: أغلقه، فهو موصود، وأوصده يوصده فالباب موصد.
وآصد الباب يؤصده فهو مؤصد.
قول اللّه عزّ وجل:
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) وفي القراءة الأخرى المتواترة"عمد"عمد:
جمع عمود وعماد، وقال الفرّاء:"عمد وعمد"كلاهما جمع عمود. وقيل:
عمد اسم جمع مفرده عمود وعماد. والمؤدّى في المعنى واحد.
والعمود كلّ ما يحمل عليه من فوقه شيء ثقيل، كالسّقف يعمد بالأساطين المنصوبة.
ولكن ما المراد بقول اللّه تعالى: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) ؟
أقول:
* لو كان المراد أنّ أبواب الحطمة الّتي هي نار اللّه الموقدة موصدة مقفلة في عمد ممدّدة، لكان الأولى في التعبير أن يقال: بعمد ممدّدة، لأنّ حرف الباء هو الأصل في الدّلالة على معنى السببيّة.
يضاف إلى هذا أنّه لا حاجة يوم الدّين لأن يكون إيصاد أبواب دار العذاب وإقفالها بالأعمدة الممدّدة، فقد اكتشفنا من ظواهر آيات اللّه في كونه في الحياة الدّنيا أنّ إغلاق الأبواب وإقفالها له وسائل أخفى وأدقّ من الأعمدة الّتي كانت إحدى وسائل الحضارات الإنسانيّة غير المتقدّمة لإيصاد الأبواب وتثبيت إقفالها.
* والأرجح فيما ظهر لي- واللّه أعلم- أن تكون عبارة: فِي عَمَدٍ