فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 601

[ (6) ] التدبّر التحليلي للدرس الثاني من دروس السورة وهو الآيات من (16 - 19)

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الجن(72): الآيات 16 إلى 19]

وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)

تمهيد:

هذا الدرس الثاني من دروس السورة الثلاثة، درس يعطف اللّه عزّ وجلّ فيه بعض قضايا دينيّة لا على سبيل الحكاية لمقالات النّفر من الجنّ، بل على سبيل إضافة قضايا جديدة يبيّنها اللّه عزّ وجلّ، هي بمثابة تتمّات من عند اللّه عزّ وجلّ لمقالات النّفر من الجنّ.

وقد ظهر لي أنّ الغرض من هذا الأسلوب البيانيّ الإشعار بتصديق ما ذكر هؤلاء النّفر من الجنّ في مقالاتهم، وبهذا التصديق تكون مقالاتهم بمثابة مقالات صادرات عن اللّه عزّ وجلّ مباشرة.

نظير أن يقرّر تلميذ الشيخ بحضوره أحكاما تتعلّق بمسألة من مسائل العلم، حتّى إذا أتمّ التلميذ كلامه، وأراد الشيخ أن يشعر الحاضرين المستمعين بأنّه يقرّ تلميذه على ما قال، وأراد أن يضيف أشياء من عنده لم يذكرها التلميذ، فيبني كلاما من عنده، ويعطفه على ما سبق أن ذكره تلميذه.

أي: كلّ ما ذكره حقّ وصدق، وأضيف إليه كذا وكذا. وهذا فنّ إيجازيّ في الكلام بديع، ونستطيع أن نضع له عنوانا نقول فيه:

"تصديق المتكلّم بعطف كلام لم يقله على كلامه مع الإشعار بأنّه ليس من كلامه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت