معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 602
وهذا القيد لازم للاحتراز من الإدراج، ومن التدليس.
القراءات:
قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: يسلكه بياء الغائب. وقرأ باقي القراء العشرة"نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر: [نسلكه] بنون المتكلّم العظيم."
وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني، إذ جاءت إحداهما بأسلوب الحديث عن الغائب. وجاءت الأخرى بأسلوب حديث المتكلّم العظيم عن نفسه.
ومعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ غائب عن حواس المخاطبين، وحاضر غير غائب بعلمه، وسمعه، وبصره، وسلطانه، وهيمنته على عباده.
وقرأ نافع، وشعبة عن عاصم: [وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ] بكسر همزة [و إنّه] وقرأ باقي القرّاء العشرة: [و أنّه] بفتح الهمزة.
أمّا فتح الهمزة فلوحظ فيه العطف على نظائرها، المبدوءة في أوّل السّورة بقول اللّه تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ.
وأمّا كسر الهمزة فلوحظ فيه العطف على جملة أُوحِيَ إِلَيَ فهي مقول فعل: قُلْ ومعلوم أنّ همزة"إنّ"تكسر إذا كانت مقول القول، أو معطوفة عليه.
والقراءتان هما من قبيل التفنّن في التوجيه الإعرابي، ومؤدّاهما من جهة المعنى متشابهان.
وقرأ هشام في إحدى روايتين عنه: [لبدا] بضم اللّام. وقرأ باقي القرّاء العشرة: لبدا بكسر اللّام، وهو الوجه الثاني لهشام.
والقراءتان لغتان عربيّتان في النّطق، والمعنى فيهما واحد.