فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 603

التدبر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ

وَأَنْ لَوِ: أصلها"و أن لو"كتبت كما تنطق، إذ تدغم النون باللّام، فتصير لاما مشدّدة.

"أن"هي المخففة من الثقيلة"أنّ"الّتي يؤتى بها لتأكيد مضمون الجملة التالية لها، واسمها ضمير الشأن العظيم، وخبرها جملة:"لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ".

والمعنى: وأنّ الشأن العظيم المؤكّد هو ما يلي: لو حصلت منهم الاستقامة على الطريقة المثلى، الّتي اصطفاها ربّهم لهم، وأنزلها في هذا الدين الخاتم، وهو صراط اللّه المستقيم، لأسقيناهم بعظمة ربوبيّتنا وفيض عطايانا ماء وفيرا كثيرا، فكان السّبب في كثرة النبات، ووفرة الأنعام، وكلّ رزق طيّب نافع في الأرض، ولعاشوا في متاع حسن، ورغد من الرزق، وكان امتحانهم في هذه الحياة الدنيا بوافر النعم وغزيرها.

والحديث في هذا البيان عن الجنّ والإنس معا، لأنّ هذين النوعين كليهما ممتحنان في ظروف الحياة الدنيا، والامتحان يكون بما يحبّ العبد الممتحن وبما يكره.

واستقامتهم على الطريقة المثلى تتضمّن قيامهم بشكر اللّه على نعمه، والشّكر يجلب مزيد عطاء من فضل اللّه، ضمن سنّته الثابتة في ظروف هذه الحياة الدنيا.

[وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا] :"لو"حرف شرط للتّعليق في الماضي، وتقتضي لزوم امتناع جوابها لامتناع شرطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت