معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 604
استقاموا: أي: اعتدلوا واستووا ولم ينحرفوا خروجا عن الطريقة المثلى. الاستقامة: هي الاعتدال والاستواء وعدم الاعوجاج خروجا عن الصراط السّويّ.
فعل"استقام"مثل فعل"قام"بمعنى"اعتدل"إلّا أنّ"استقام"أبلغ وأقوى في الدّلالة على معنى الاعتدال، نظرا إلى زيادة المبنى الّتي تفيد في العربيّة زيادة المعنى.
وقد تدلّ هذه الصيغة على معنى المطاوعة لمطلب الاعتدال، فهم يستقيمون على صراط اللّه المستقيم طاعة لأوامره ونواهيه، وإسلاما واستسلاما له جلّ جلاله.
عَلَى الطَّرِيقَةِ: الطّريقة: هي السّيرة الكاملة المثلى في الإيمان والعمل الصّالح، وهي صراط الإسلام، صراط اللّه المستقيم.
ونفهم كمال الطريقة من أداة التعريف"ال"الدّالة هنا على الكمال بمساعدة القرائن. ومعلوم في الدّين أن الطريقة المثلى عند اللّه جلّ جلاله، صراطه المستقيم.
والمعنيّون بضمير: اسْتَقامُوا الجنّ والإنس، لأنّ الحديث في السّورة متعلّق بهما وبابتلائهما.
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا اللّام واقعة في جواب"لو"الشرطيّة. والماء الغدق، هو الماء الغامر الكثير.
أسقيناهم: يقال لغة: سقاه سقيا، وأسقاه إسقاء. والمراد إنزال الماء من السّماء لسقيا أرضهم وأنعامهم، ولسقياهم بأفواههم، ولاستخدام الماء في منافعهم ومصالحهم المختلفة، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :