فهرس الكتاب

الصفحة 3432 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 605

وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا (49) .

وجاء تخصيص إسقائهم الماء بالذكر، لأنّ الماء من أجلّ نعم اللّه على الأحياء، وبه تتحقّق سائر منافع الأرض لهم.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ من سنّته أن يفيض اللّه على عباده بركات من السّماء والأرض، إذا آمنوا واتّقوا، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (96) .

وقال جلّ جلاله وعظم سلطانه في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) بشأن أهل الكتاب:

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (66) .

مُقْتَصِدَةٌ: أي: لا يتوسّعون في فعل الخيرات والصّالحات من مرتبتي البرّ والإحسان، بل يقتصرون مقتصدين على درجات مرتبة التقوى.

وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ: أي: وكثير منهم عصاة فاسقون ظالمون مسرفون في ارتكاب الآثام، حتّى دركة الكبائر الكبرى، فأعمالهم تستحقّ أن تذمّ بأشدّ عبارات الذّمّ، فيقال بشأنهم:"ساءَ ما يَعْمَلُونَ"أي:

ما أشدّ سوء ما يعملون.

أي: فلو أنّ أهل التوراة أقاموا التوراة، ولو أنّ أهل الإنجيل أقاموا الإنجيل، فعملوا بما فيهما، لأكلوا من فوقهم من ثمار الأشجار بلا مصائب ولا جوائح، ولأكلوا من تحت أرجلهم ممّا تخرج الأرض من خيرات بلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت