معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 606
مصائب ولا جوائح، ولكنّهم لم يقيموا التوراة والإنجيل، فأنزل اللّه بهم الجوائح والقحط والجدب، والمصائب في الأرزاق والأموال، إذ إنّ الكثير منهم ما أشدّ سوء ما يعملون.
ووعد كلّ من نوح وهود عليهما السّلّام أقوامهما بأن يرسل اللّه السّماء عليهم مدرارا إذا استغفروا ربّهم وتابوا إليه.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) حكاية لقول نوح عليه السلام لربّه عمّا وجّهه لقومه:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا (12) .
وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) حكاية لما قال هود عليه السّلام لقومه:
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) .
وقد أخطأ من قال في تفسير قول اللّه تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا (16) :
"و أن لو استقاموا على الطريقة الّتي هم عليها من الكفر". وخطأ هذا القول يظهر من التحليل التالي:
(1) إنّ الكافرين ليست لهم استقامة ما على طريقة، بل لهم طرائق قدد مقطّعة متفرّقة، كما قال النفر من الجنّ: كُنَّا طَرائِقَ قِدَدًا:
(2) وصف اللّه عزّ وجلّ صراطه بأنّه صراط مستقيم، وأمر الناس باتّباعه، ونهاهم عن اتباع السّبل لأنّها سبل الشيطان ومتّبعي الشيطان فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :