فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 607

وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) .

(3) إنّ التوسعة على الكافرين ليست من سنن اللّه الثابتة، وإنّما تكون بعد وصولهم إلى دركة ميؤوس من صلاحهم فيها عن طريق إراداتهم الحرّة، وقبل إهلاكهم الشامل، إذ يوسّع اللّه عليهم حتّى ينكشف طغيانهم انكشافا تامّا، وعندئذ ينزل اللّه بهم الإهلاك الشّامل بصورة مباغتة.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذه السّنّة بقوله تعالى في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ* ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ: أي: لنمتحنهم ولنختبرهم فيما نوسّع عليهم من نعم كثيرة، سببها إفاضة الماء الغدق عليهم.

الفتنة: في اللّغة تأتي بمعنى الابتلاء والامتحان والاختبار، وهذا هو الأصل من معانيها.

وللفتنة فروع معان أخرى لا تصلح هنا.

ونحن نعلم من نصوص قرآنية كثيرة أنّ الابتلاء بالنّعم والمصائب في الحياة الدنيا، هو الغاية من خلق الإنس والجنّ في ظروف هذه الحياة بصفاتهم الّتي فطرهم اللّه عليها، وأجلّها الإرادة الحرّة، والقدرة الإدراكيّة، والصّفات النفسيّة، والتّمكين بالتسخير الرّبّاني من تنفيذ المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت