معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 428
أصل:"آسى"أأسى.
والمراد بالاستفهام عن الكيفيّة بيان أنّه لا توجد كيفيّة يصحّ معها أن أحزن عليهم، فقد اختاروا بإراداتهم الحرّة أن يكفروا، مع علمهم بأنّ ما جئتهم به هو الحقّ من ربّهم، ولكن غلبت شهوات نفوسهم، وأهواؤهم، عقولهم، وإرادتهم الحرّة، فاستحبّوا العمى على الهدى، وآثروا المتاع الزائل الفاني، على النعيم الخالد الباقي، وجعلوا أعنّتهم في أيدي الشياطين، فما نزل بهم هو نتيجة اختياراتهم وهم عالمون، فلا يصحّ أن أحزن عليهم في كيفيّة من الكيفيات، ولو كانوا قومي، وفيهم عشيرتي الأقربون.
*** الفصل السادس التدبّر التّحليليّ لبيان مجمل عن أقوام ورسل لم تذكر أسماؤهم مع تعقيب ختامي الآيات من (94 - 102)
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)
أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (100) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (101) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (102)