فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 427

فصل، وهذا القصر هو من قبيل القصر الإضافي، أي: كان المكذّبون هم وحدهم الخاسرين لا الّذين آمنوا بشعيب واتّبعوه.

لقد خسر المكذّبون دنياهم، فكانوا جميعا هلكى، وخسروا أنفسهم في آخرتهم، إذ سوف يكون مصيرهم إلى الخلود في عذاب الحريق في جهنّم دار عذاب المجرمين يوم الدين.

* فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (93) :

أي: فانصرف شعيب عليه السّلام مدبرا عن دار إهلاك الّذين كفروا من قومه، وناداهم وهم هالكون قائلا لهم:

يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي أي: ما كان ينزل عليّ من صحف أو كتاب تنزيلا منجّما، وما كان يوحى به إليّ لأبلّغكم إيّاه من معان وبيانات، دلّت صيغة الجمع رِسالاتِ على التنزيل المنجّم.

وَنَصَحْتُ لَكُمْ: أي وقدّمت لكم ما فيه خيركم وسعادتكم خالصا من الشوائب. فلم آل جهدا في نصحي لكم، وصبري عليكم، وتحمّلي لأذاكم، لكنّكم لم تستجيبوا لدعوتي، مع شدّة حرصي على نجاتكم، ولم تعبؤوا بنصحي، بل كذّبتموني وكذّبتم بما جئتكم به عن ربّي، وكفرتم مع علمكم بأنّ ما جئتكم به هو الحقّ من ربكم.

فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ:

أي: فكيف أحزن على هلاك قوم كافرين، وكيف أحزن من أجلهم إذ نزل فيهم عذاب ربّهم المعجّل، وسوف يعذّبون عذابا خالدا في جهنّم يوم الدّين؟!.

يقال لغة: أسي عليه، وأسي له يأسى أسى، أي: حزن، فهو"آس، وأسيّ، وأسوان، وأسيان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت