فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 233

لقد جاء هذا الإنذار موجزا مقتضبا، لأنه كان في أوائل مراحل الدّعوة، ونظيره المقتضبات التي جاءت في"العلق"و"المدثر"و"المزّمل".

وهذه الإنذارات جاءت لقلّة من المكذّبين، هم أئمة الضّلال والتضليل، مع الإشعار بتقليل عددهم، وانفراد كلّ منهم بالتصدّي لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، فالإنذار يوجّه له بوصفه فردا، لا بوصفه واحدا من فئة مجتمعة مترابطة، متكافلة متضامنة.

وهذا من روائع الأساليب الحكيمة في التربية، لكي يجد أنصاره مهربا عنه، ما دام الإنذار موجّها له، وليقع في حسّهم أنّهم إذا لم يلتفّوا حوله وينصروه فإنّهم سيظلّون خارج قوس الإنذار، حتّى يعملوا مثل عمله، أو يكونوا من أتباعه وأنصاره.

وانتهى الدرس الأول من دروس السّورة.

*** (5) التدبّر التحليلي للدرس الثاني الآيات من (17 - 33)

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة القلم(68): الآيات 17 إلى 33]

إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (21)

أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (23) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26)

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ (28) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (30) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (31)

عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (32) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت