معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 40
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (179)
تمهيد:
هذا درس من دروس سورة (الأعراف) يعرض اللّه عزّ وجلّ فيه لقطة ختام من لقطات موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين، ويشتمل على تعليق بشأن أهل جهنّم الّذين كذّبوا بآيات اللّه المنزّلات على رسله للإيمان بها واتّباع ما جاء فيها، فلم يؤمنوا بها، ولم يتّبعوا ما جاء فيها، بل اتّخذوا من دون اللّه أولياء.
وقد جاء هذا الدّرس بعد البيانات الكثيرات حول واجب اتّباع آيات اللّه المنزّلات على رسله، المؤيّدة بآيات اللّه الإعجازيّة الّتي شهد اللّه بها لرسله بصدقهم في بلاغاتهم عنه، وبآياته الكونيّة المنبثّة في كلّ شيء، والدّالّات على ربوبيّة اللّه وأحديّته فيها، وعلى إلهيّته الّتي لا يشاركه فيها شيء في الوجود كلّه، وبآيات اللّه الجزائيّة الّتي أجراها اللّه بحكمته للأمم السّالفة.
فأمّا الّذين كذّبوا بآيات اللّه المنزّلات على رسله، ووصلوا بجماعاتهم إلى حالة ميؤوس منها، فلا تفرز مجتمعاتهم إلّا فاسدين مفسدين، فقد كان مصيرهم الإهلاك الشّامل.
وأمّا الّذين آمنوا وعملوا صالحات ما، على تفاوت درجاتهم وتفاضل مراتبهم، فقد كانت عاقبتهم النّجاة من الهلاك الشامل، ومرّوا في رحلة امتحانهم بحسب أعمارهم المقدّرة لكلّ منهم، يعملون وهم محفوفون بالمعونة الرّبّانيّة.
ولقطة الختام هذه تبيّن: أن من يحكم اللّه له بالهداية يوم الدّين، بعد السؤال والمحاسبة ووزن الأعمال، أو دون حساب، فيقضي له بأنّه من أهل