فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 41
الجنّة، استنادا إلى ما قدّم في الحياة الدّنيا لآخرته من عمل صالح، مع فضل اللّه عليه، ويكون هو المهتدي يومئذ.
وأنّ من يحكم اللّه عليه بالضّلالة يوم الدّين، بعد السّؤال والمحاسبة وفصل القضاء، فيقضي عليه بأنّه من أهل جهنّم بمقتضى عدله- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فهو الضّالّ الخاسر لا محالة، الّذي خسر ما وهبه اللّه من تكريم، وخسر مكانه في الجنّة، الّذي كان باستطاعته أن يناله بفضل اللّه، لو أنّه آمن واتّبع آيات اللّه المنزّلات على رسوله، ولم يتّخذ من دون اللّه أولياء، وخسر راحة نفسه وعافيتها، إذ عرّضها لعذاب أليم دائم في نار جهنّم.
إنّه لا يملك أحد الحكم بالهداية، لمن حكم اللّه عليه بالضّلالة يومئذ، ولا يملك أحد الحكم بالضّلالة على من حكم اللّه له بالهداية.
إنّ الملك يومئذ للّه وحده، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وهذا الدّرس موصول بما جاء في الدّرس الأوّل من دروس السّورة، بالآيات من (6 - 9) منه، وهي قول اللّه عزّ وجلّ:
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ* فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ* وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ وقد جاء هذا الدّرس التاسع بعد أكثر من (160) آية، بمثابة تكميل لما جاء في الدّرس الأوّل منها، لندرك بإمعان ترابط آيات السّورة كلّها في وحدة موضوع.