فهرس الكتاب

الصفحة 7622 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 226

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الزمر (39) : الآيات 36 إلى 37]

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (37)

القراءات:

(36) قرأ حمزة، والكسائي، وأبو جعفر: [عباده] بالجمع.

وقرأ ها باقي القراء العشرة: عَبْدَهُ بالإفراد.

والمؤدّى واحد، لأنّ النكرة المضافة إلى المعرفة تعمّ.

وقد يكون المراد بالإفراد الرّسول، وبالجمع أتباعه المؤمنون المسلمون، فيكون بين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.

تمهيد:

تشعر الآية الأولى من هذا الدّرس أنّ كبراء مشركي مكة كانوا يدبّرون مكايد للتّخلّص من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ويضطّهدون الّذين آمنوا به ويخوّفون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من أن تنزل بهم آلهتهم بأسا أو ضرّا أو شرّا، فأبان اللّه عزّ وجلّ للجميع بأسلوب الاستفهام التّقريريّ أنّه كاف عبده وعباده، تحميهم من كلّ سوء لا يقضيه أو يأذن به، فهو الرّبّ الذي بيده مفاتيح كلّ شيء، والمهيمن بصفات ربوبيّته على كلّ شيء. وبعد هذا الاستفهام التّقريريّ لوّح اللّه عزّ وجلّ للّذين يخوّفون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه بآلهتهم، بأنّه بعزّته سينتقم منهم، بعد أن يحكم عليهم بالضّلال الّذي يستحقّون بسببه الانتقام، فمن يحكم اللّه عليه بالضّلال فلا أحد يستطيع أن يحكم له بالهداية، ومن يحكم اللّه له بالهداية فما له من مضلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت