معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 227
التدبّر التّحليلي:
قول اللّه تعالى:
* أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ .. (36)
وفي القراءة الأخرى: [عباده] .
أي: تفكّروا في عزّة الرّبّ ذي الانتقام، ثمّ أجيبوا على هذا السؤال أيّها المشركون الّذين تدبّرون المكايد للتّخلّص من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه، وأنتم تؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض.
أَليس اللّه العظيم الكبير، الحكيم القدير، الّذي أرسل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقادر على أن يكفي عبده، ويكفي عباده الّذين آمنوا به واتّبعوه، مكايدكم وتدبيراتكم وشروركم بما شاء من حماية يحميه بها، ولو بإهلاك مدبّري المكايد والمحرّضين عليها من كبرائكم؟؟.
والجواب: إنّ اللّه قادر على أن يكفي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه كلّ شروركم، فيحميهم منها.
الاستفهام فيه معنى التقرير، وفيه معنى الاستهانة بمدبّري المكايد، وتهديدهم بالانتقام، وعدم قدرتهم على تحقيق ما يريدون من شرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فاللّه كافيه، ولا بعباده المؤمنين الصّادقين من أصحابه.
الباء في"بكاف"زيدت للتوكيد في خبر ليس، والأكثر في خبر ليس زيادة الباء.
* بِكافٍ عَبْدَهُ: أي: بحافظ عبده وحاميه، من كيد أعاديه.
أي: فاعلموا أنّ اللّه حافظ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وحاميه من مكايدكم، مهما دبّرتم ومكرتم.
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: