فهرس الكتاب

الصفحة 7624 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 228

وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ .. (36) :

أي: ويخوّفك المشركون بآلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه، أن تنزل بك مكروها أو انتقاما، لأنّك تذكر أنّها باطلة، وبأنّها لا تستحقّ أن تعبد من دون اللّه، ولأنّك تسفّه أحلام عابديها، وتنذرهم بعذاب في جهنّم يوم الدّين، خالدين فيها أبدا.

ورد في أقوال بعض المفسرين: أنّ قريشا قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّا نخاف أن تخبلك آلهتنا، وإنّا نخشى عليك معرّتها لعيبك إيّاها".

"أن تخبلك آلهتنا": أي: أن تفسد عقلك، وتذهب فؤادك.

"معرّتها": أي: أذاها، ومكروها يأتيك من قبلها.

وقد سبق في سورة (الأنعام/ 55 نزول) بيان أنّ قوم إبراهيم عليه السّلام خوّفوه بانتقام آلهتهم منه، فقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه تعالى فيها:

* وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) .

فدلّ هذا على أنّ أفكار المشركين وطرائقهم متشابهة، ولو عقل مشركو مكّة لاكتفوا بما سبق بيانه عن إبراهيم عليه السّلام، ولم يخوّفوا رسولهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بآلهتهم، فجوابهم على هذا التّخويف هو الجواب نفسه، الّذي سبق أن أجاب به إبراهيم عليه السّلام مشركي قومه، ولكنّهم عناديّون، وبباطلهم مستمسكون.

قول اللّه تعالى تعقيبا على هذا الموقف من مواقف المشركين الّذي كانوا عليه إبّان التّنزيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت