معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 229
* ... وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (37) :
* وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ: أي: ومن يحكم اللّه عليه بأنّه ضالّ، لأنّه اجتاز رحلة امتحانه ضالّا باختياره الحرّ، فاستحقّ العقاب.
* فَما لَهُ مِنْ هادٍ: أي: فما له من حاكم يحكم له بأنّه كان مهتديا في رحلة امتحانه، ليرفع اللّه عنه العقاب الّذي استحقّه.
الإضلال والهداية: مستعملان هنا بمعنى الحكم بالضّلال، والحكم بالهداية، بالاستناد إلى واقع حال المحكوم عليه أوله.
* وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ..: أي: ومن يحكم اللّه له بالهداية، فيستحقّ بحكم اللّه وقضائه دخول الجنّة يوم الدّين، خالدا فيها مخلّدا منعّما أبدا، فما له من حاكم يحكم عليه بالضّلالة، ليحجب عنه فضل ربّه عليه بالنّعيم المقيم.
إن الحكم إلّا للّه وحده لا شريك له.
والمعنى: فلا يطمع المشركون بأن تصنع لهم آلهتهم شيئا، فتدفع عنهم عذاب اللّه إذا حكم به عليهم، أو تجلب لهم منفعة ما، إذا قضى اللّه أن يمسكها عنهم.
* .. أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (37) : استفهام يراد به إثبات أنّ اللّه عزيز ذو انتقام، وهو استفهام تقريري بالنّسبة إلى من يؤمن بهذا، وفي هذه العبارة تلويح للمعالجين المعاندين بأن يترقّبوا عقاب اللّه لهم.
بعزيز: أي: بقويّ غالب، لا ندّ له، ولا تمتنع عن تنفيذ إرادته قوة ما في الوجود كلّه بالغا ما بلغت.