معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 749
القضية الثانية: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ:
أي: إنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- غنيّ بذاته وصفاته الأزليّة الأبديّة، عن أن يتّخذ شركاء له يعينونه في تدبير أمور كونه، وخلق ما يشاء بأمر التّكوين، وله غايات صفات الكمال، وهو منزّه عن كلّ صفة من صفات النّقصان، وهو بذلك محمود، ينطق بحمده كلّ شيء في كونه، فإنّه ما من شيء إلّا هو يسبّح بحمده من أقصى الكون إلى أقصاه، ولا يشذّ عن هذا إلّا إرادات الكفرة الجاحدين، الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، أمّا ذرّات ذواتهم فهي مسبّحة بحمده أيضا، بنطق خاصّ بها أنطقها اللّه به، لا تصل مدارك النّاس إلى فقهه.
الحميد: أي: المحمود من كلّ شيء في الوجوه، فعيل بمعنى مفعول. ويصلح أيضا أن يكون بمعنى"حامد"لأنّه تعالى يحمد من يستحقّ الحمد من عباده، وقد أثنى على كثير منهم.
وبهذا تمّ تدبّر الدرس السابع من دروس سورة (لقمان) . والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) .