معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 773
والتّقابل بين أقسام المؤمنين أهل اليمين، وأقسام الكافرين أصحاب الشّمال، مع النّظر إلى واقع أحوال الناس يدلّ على أنّ أهل النّار أقسام رئيسة ثلاثة، وهم على دركات متنازلات إلى قرار الجحيم.
وقد دلّت عبارة: .. وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) في سورة (لقمان/ 57 نزول) على القسم الأخسّ من الكافرين، لأنّه التجأ إلى ربّه داعيا مخلصا له الدّين في ساعة الشّدّة، فلمّا أنجاه اللّه جلّ جلاله برحمته كان غدّارا ناقضا عهده، وكان كفورا شديد الكفر عنادا وكبرا وفجورا.
وهذا الجاحد الغدّار الكفور، يشارك في الدّركات السّفلى من النّار، أئمّة الكفر والإضلال، والمنافقين، والطّغاة الجبّارين، ولكلّ منهم دركة تلائم مستوى جرائمه.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس العاشر من دروس سورة (لقمان) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة لقمان (31) : الآيات 33 إلى 34]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)