فهرس الكتاب

الصفحة 7349 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 772

إنّ عبارة: فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ هي على تقدير: فقسم منهم مقتصد، ومعلوم أنّ ذكر قسم من أقسام جماعة ذات عنوان واحد، يستدعي ذهنا سائر الأقسام المعلومة.

* وأمّا الفريق الثّاني: الكافرون أصحاب الشّمال، فهم أيضا أقسام ثلاثة، في مقابل أقسام الفريق الأوّل.

(1) أصحاب الدّركات الأولى من النّار، وهم المشركون على تنازل دركاتهم، في نسبة الشّرك وارتكاب الجرائم الكبرى.

(2) أصحاب الدّركات الوسطى في الجحيم، وهم الكافرون المعاندون، على الرّغم من إقناعهم بالأدلّة والبراهين، مع إسراف في ارتكاب بعض الجرائم الكبرى.

(3) أصحاب الدّرك الأسفل من النّار، وهم أئمّة الكفر الجبّارون، الضّالّون المضلّون، الجاحدون الكفورون، ومنهم المنافقون، لأنّهم جمعوا بين رذيلتين خسيستين هما الكفر والنّفاق.

وقد دلّ على أصحاب الدّركات الوسطى، ما سبق أن جاء في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) بشأن المكذّب بيوم الدّين، وقرينه المؤمن الّذي دخل الجنّة، وطلب من جلسائه فيها أن يطّلعوا على قرينه الّذي كان يحاول إقناعه بأن يكفر بيوم الدّين، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (55) : أي: في وسطها لا في أدناها، ولا في الدّرك الأسفل فيها.

ودلّت سوابق النّصوص في سوابق نجوم التّنزيل على أنّ عذاب أهل النّار متفاوت النّسب بحسب مقادير الكفر والجرائم، ومنها ما جاء في الآية (38) من سورة (الأعراف/ 38 نزول) وما جاء في الآيتين (60) و (61) من سورة (ص/ 38 نزول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت