معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 771
وكلّ فرد من أفراد هذا القسم صحّ إيمانه وإسلامه، لكنّه ظلم نفسه، وأسرف عليها وجنى باقتراف المعاصي والآثام، وارتكاب الكبائر الّتي نهى اللّه عنها نهيا مقرونا بتحذير شديد، ورتّب عليها عقابا أليما.
وهؤلاء على درجات متفاضلات تحت سقف مرتبة التقوى، بحسب نسبة معاصيهم وجناياتهم وإسرافهم على نفوسهم.
والقسم الأوسط: هم المقتصدون، وهم الّذين يؤدّون حقوق مرتبة التّقوى، بتأدية الواجبات، واجتناب المحرّمات، وقد يجبر الخلل فيها بالاستغفار والتّوبة، وبتأدية بعض نوافل القربات من غير فعل الواجبات وترك المحرّمات.
والقسم الأعلى: وهم الأقلّ عددا، هم قسم السّابقين بفعل الخيرات بإذن اللّه.
وأفراد هذا القسم هم الّذين يتقرّبون إلى اللّه بالنّوافل ممّا يحبّه من عباده، فوق أدائهم للواجبات، وتركهم للمحرّمات، وهم يستزيدون من نوافل القربات طلبا لمرضاة اللّه، والثواب الجزيل عنده.
وأفراد هذا القسم على درجات متفاضلات كثيرات، بمقدار سبق كلّ واحد منهم بفعل الخيرات.
ويدخل في هذا القسم الأبرار، والمحسنون، وجاء التعبير عنهم بأنّهم المقرّبون.
فدلّت عبارة: فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ في آية سورة (لقمان/ 57 نزول) على القسم الأوسط، من أقسام المؤمنين أهل اليمين، أصحاب الجنّة، بصريح اللّفظ.
ودلّت عن طريق اللّزوم الفكري على القسمين الآخرين اللّذين سبق بيانهما في سورة (فاطر/ 43 نزول) .