فهرس الكتاب

الصفحة 7347 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 770

دلّ هذا البيان بصريح اللّفظ والمطويات فيه على أنّ النّاس الّذين سبق أن دعوا اللّه مخلصين له الدّين، ينقسمون بعد أن ينجيهم اللّه من الشّدّة الّتي كانوا فيها إلى الأقسام الّتي ينقسم إليها النّاس جميعا، قبل أن يتعرّضوا إلى أحداث مرهبة تخلع قلوبهم بالذّعر من الهلاك.

وجاء في النّصّ التّصريح بقسمين، مع طيّ سائر الأقسام، الّتي يستخرجها المتدبّر المتأنّي بالتفكير المتعمّق مع دلالات نصوص أخرى جاءت في سوابق نجوم التّنزيل.

إنّ النّاس فريقان: فريق مؤمن من أهل اليمين أصحاب الجنّة، وفريق كافر من أصحاب الشّمال أهل النار.

* أمّا الفريق الأوّل المؤمنون أهل اليمين، فهم أقسام ثلاثة.

(1) مقتصدون.

(2) وأحسن حالا من المقتصدين، وهم السّابقون بفعل الخيرات بإذن اللّه.

(3) وأسوأ حالا من المقتصدين، وهم الظّالمون لنفوسهم بكثرة معاصيهم مع إيمانهم.

وقد سبق في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) بيان هذه الأقسام الثّلاثة للمؤمنين في قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المؤمنين المسلمين أتّباع الرّسالة المحمّديّة:

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ .. (32) .

فالقسم الأدنى وهم الأكثر عددا: هم المؤمنون الظّالمون لنفوسهم بكثرة المعاصي والمخالفات وارتكاب الكبائر من الذّنوب والآثام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت