معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 563
دروس هذه السّورة دروس متشابكة يصعب تمييز بعضها عن بعض، وآياتها تسير على الخطوط الّتي سبق بيانها لدى بيان موضوعها الّذي هو موضوع الحواميم السّبع.
ولتسهيل التّدبّر بدا لي أن أقسّمها إلى (12) درسا:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 12 ... 563
درس الأول: الآيات من (1 - 5) .
وفي آيات هذا الدّرس بيان أنّ الوحي إلى رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والوحي إلى الرّسل من قبله عليهم السّلام، متماثلان.
وفيها بيان أنّ اللّه له ملك السّماوات والأرض، وأنّه العليّ العظيم.
وبيان أنّ السّماوات تكاد تتشقّق غيظا من أقوال الأمم المشركة الشّركيّة، الّتي يزعمون فيها أنّ للّه شركاء في ربوبيّته وإلهيّته.
الدرس الثاني: الآيات من (6 - 12) .
وفي آيات هذا الدّرس بيان من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه ليس مكلّفا أن يحوّل المشركين من الشّرك إلى الإيمان؛ لأنّه لم يبعث حفيظا ولا وكيلا عليهم، بل هو مأمور بأن يبلّغ ما أوحى اللّه به إليه، وبأن ينذر النّاس بدءا من أهل مكّة، بأنّهم يعرّضون أنفسهم لعقاب اللّه المعجّل إذا أصرّوا على كفرهم وعنادهم، واقتضت حكمة اللّه ذلك، أمّا يوم القيامة فإنّهم سوف يكونون خالدين في عذاب النّار حتما، إذا أنهوا رحلة امتحانهم في الدّنيا مصرّين على كفرهم، بخلاف فريق المؤمنين الّذين يجازون في الجنّة بنعيم خالد فيها.
وفيها بيان أنّ اللّه لو شاء أن يجعل النّاس أمّة واحدة لسلبهم إراداتهم الحرّة، ولجعلهم مجبورين على الإيمان والإسلام والطّاعة، ولكنّه- جلّ جلاله- شاء أن يضعهم موضع الامتحان فلم يجعلهم مجبورين، فمن آمن