معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 289
الخشية من اللّه: خوف مصحوب بتعظيم ومهابة، وقد يقترن بها الحبّ والإجلال.
مشفقون: أي: خائفون حذرون.
أي: والملائكة من إجلال ربّهم وتعظيمهم له، ومهابتهم منه، وحبّهم له، وخوفهم من سلطانه وجبروته وقدرته؛ خائفون حذرون.
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) :
أي: ومن يقل من الملائكة إنّي إله من دون اللّه ليعبده من ينخدع بقوله، فذلك المنحطّ في دركات الإثم نجزيه عذابا في جهنّم خالدا فيها أبدا.
كذلك الجزاء الأليم الخالد في جهنّم نجزي كلّ الظّالمين، من دركة هذا الظّلم الشّنيع الّذي يدّعي فيه الظّالم أنّه إله من دون اللّه، مهما كان قبل ادّعائه ذا منزلة رفيعة مفضّلة عند ربّه، ملكا، أو نبيّا، أو رسولا، ولكنّ هؤلاء معصومون بعصمة اللّه عن ارتكاب مثل هذا الظّلم الشّنيع.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة (الأنبياء) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 30 إلى 33]
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)