فهرس الكتاب

الصفحة 8513 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 288

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ: أي: لا يقولون قولا إلّا إذا أمرهم اللّه بأن يقولوه، وإذا كانوا لا يقولون قولا ما إلّا بأمره؛ فهم لا يعملون عملا ما إلّا بأمره، جلّ جلاله وعظم سلطانه، من باب أولى.

وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) : أي: وكلّ عمل يعمله الملائكة عليهم السّلام فإنّهم يعملونه بأمره جلّ جلاله وعظم سلطانه.

جاء في هذه العبارة التّصريح بما فهم من العبارة السّابقة من باب أولى.

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ...: أي: يعلم اللّه عزّ وجلّ ماضي كلّ شيء، لكلّ زمن من أزمان وجود كلّ واحد منهم، فهو الواقع بين أيديهم، ويعلم مستقبل كلّ شيء، لكلّ زمن من أزمان وجود كلّ واحد منهم، فهو الواقع خلفهم إذ هو غيب عنهم.

وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ...: أي: ولا يشفع أحد من الملائكة عليهم السّلام، لأحد من العصاة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان؛ إلّا لمن ارتضى اللّه أن يشفعوا له.

وجاء في نصوص أخرى؛ أنّ الشّفاعة عند اللّه لأحد لا تكون إلّا بإذنه، ومن الجمع بين الدّلالتين نفهم أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يقبل شفاعة أحد لأحد؛ ما لم يكن المشفوع له قد ارتضى تعالى أن يشفع له، وما لم يكن قد أذن للشّافع بأن يشفع له، فهما شرطان.

وفي هذا تيئيس لمؤلّهي الملائكة عليهم السّلام، من اتّخاذ عبادتهم ذريعة للانتفاع بشفاعتهم، إذ هم لا يشفعون إلّا بإذن ربّهم، ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى اللّه أن يشفعوا له.

وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت