معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 755
وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان أنّ الملائكة الملازمين الرّقباء على النّاس، يسجّلون في أدوات التّسجيل الّتي خلقها لهم كلّ مكتسباتهم الإراديّة الظّاهرة والباطنة، وأنّ النّاس يطّلعون عليها في صحف أعمالهم يوم الدّين.
وسبق بيان أنّ جوارحهم تشهد عليهم بما قدّموا إذا جحدوا وأنكروا ما في صحفهم، وما يشهد عليهم به الشّهود من الملائكة وغيرهم.
ويدرك المتدبّر بأناة أنّ بيان كون خلق الناس جميعا كخلق نفس واحدة بالنّسبة إلى قدرة اللّه، وأنّ بيان كون بعث النّاس أنّ عمليّات الإيجاد والإعدام بالنّسبة إلى اللّه عزّ وجلّ، يكفي فيها أن يقول للشّيء:
"كن"فالمقضيّ بقضاء اللّه يكون، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له:
كن، فيكون.
وسلطان اللّه المهيمن على كلّ ذرّة في هذا الكون العظيم الممتدّ يدلّ على هذه الحقيقة.
وبهذا انتهى تدبّر هذا الدّرس من دروس سورة (لقمان) . والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة لقمان (31) : الآيات 29 إلى 32]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)