معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 33
[الْعُلى] : على وزن"الفعل"جمع"العليا"على وزن"الفعلى"مثل"الكبرى"تجمع على"كبر"والصّغرى تجمع على"صغر"وهو جمع قياسي.
العلا: أي: المرتفعة، وارتفاعها العظيم مشهود لكلّ ذي نظر.
أمّا ما في السّماوات من عجائب خلق اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فشيء لا تستطيع كلّ الخلائق حصره.
أي: إنّ الذي خلق الأرض والسّماوات العلا، هو الذي أنزل القرآن على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فلا بدّ أن تكون عظمة القرآن متناسبة مع عظمة منزله، خالق الأرض والسّماوات العلا.
قول اللّه عزّ وجلّ:
أي: خالق الأرض والسّماوات العلا هو الرّحمن، وهو على العرش استوى.
[الرَّحْمنُ] : اسم من أسماء اللّه الحسنى، وهو يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ متّصف بالرّحمة العظمى.
الرّحمة: صفة من صفات اللّه الجليلة، وهي صفة نفسيّة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله.
ومن آثار صفة الرّحمة للّه عزّ وجلّ، العطاء، والمعونة، والتوفيق، وإزالة البؤس، والإمداد بما يسرّ، ويسكّن النّفس، ويطمئن القلب، ويمتع ذا الحياة بما يطيب لديه، ويهبه ما يلبّي حاجاته، ويكفّ عنه الشّرّ والضّرّ والسّوء، ويهديه إلى ما فيه خيره وسعادته في عاجل أمره وآجله، ويبيّن له ما فيه شرّ وضرّ وأذى، إلى غير ذلك من أمور كثيرة جدا.