فهرس الكتاب

الصفحة 7621 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 225

واقتصر النّصّ في السّورة الجاري تدبّرها، على ذكر المحسنين، في قول اللّه تعالى:

* ... ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) :

أي: ذلك الّذي يناله عموم المتّقين، يناله المحسنون أيضا مع زيادات من فضل اللّه، بسبب ارتقائهم إلى مرتبة الإحسان، إذ كانوا يعبدون اللّه كأنّهم يرونه، ويفهم من هذا أنّ الأبرار الّذين هم فوق المتّقين ودون المحسنين لهم مثل ما للمتّقين مع زيادات من فضل اللّه بسبب ارتقائهم إلى مرتبة البرّ، إذ كانوا يستزيدون من القربات فوق فعل الواجبات وترك المحرّمات.

أمّا قول اللّه عزّ وجلّ عقب ذكر المحسنين:

* لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (35) .

فهو تعليل لمطويّ في النّصّ تقدير معناه فيما أرى: ويخصّ اللّه"المحسنين"أي: أصحاب مرتبة الإحسان العليا الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه بعيونهم، بجزاء فوق ما يشاؤون وفوق ما يتصوّرون، ويخرجهم من ضمن الموضوعين للمحاسبة على أعمالهم، ليكفّر اللّه عنهم أسوأ الّذي عملوا فما دونه من باب أولى، وليجزيهم أجرهم على كلّ الصّالحات من أعمالهم، بجزاء يساوي الجزاء المقرّر لأحسن الّذي كانوا يعملون من أعمال صالحة يتقرّبون بها إلى اللّه، بسبب أنّهم كانوا في الحياة الدّنيا محسنين.

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثّالث عشر من دروس سورة (الزّمر) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه وتسديده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت