معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 224
الفريقين المنحطّين السّافلين الّذين يشملهم عنوان"الكافرين".
وهؤلاء"المتّقون"يدخلون الجنّة يوم الدّين، ولو بعد مجازاتهم على معاصيهم كلّها أو بعضها، إذا لم يكونوا من المحسنين، أو الأبرار أو كاملي التّقوى، أو من الّذين اقتضت حكمة اللّه أن يعفو عن خطاياهم لعلمه بما في قلوبهم ونفوسهم من خير.
وبعد دخول هؤلاء الجنّة:
* لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ .. (34) :
كما سبق أن جاء في نجوم التّنزيل، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ق/ 34 نزول) :
* وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35) .
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ لدى تدبّر سورة (ق) .
ويجزي اللّه عزّ وجلّ مثل هذا الجزاء المقرّر لعموم المتّقين، الأبرار والمحسنين، لأنّهم متّقون وزيادة، فيأخذون مع المتّقين الجزاء المخصّص لهم، وينال الأبرار ما يعطيهم اللّه عزّ وجلّ من زيادات لبرّهم وتوسّعهم في أعمال الخير ومراضي اللّه، ويرفع درجاتهم في الجنّة بما يلائم ما قدّموه من أعمال برّ زائدة على مطلوبات مرتبة"المتّقين". وينال المحسنون ما يعطيهم اللّه عزّ وجلّ من زيادات لإحسانهم، مع ما ينالونه مع المتّقين والأبرار، لأنّهم متّقون، وأبرار، وزادوا على مطلوبات المرتبة الدّنيا والوسطى ما هو من مرتبة المحسنين، فاستحقّوا عطاءات اللّه عزّ وجلّ من المراتب الثّلاثة.