فهرس الكتاب

الصفحة 2521 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 426

فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ: أي: فدخلوا في صباح يوم الرّجفة الّتي أخذتهم، حالة كونهم جاثمين.

جاثِمِينَ: أي: لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم، ملازمين أمكنتهم هلكى ميّتين لا يبرحون.

وجاء في نصوص أخرى بيان أنّهم قد أخذهم عذاب يوم الظّلّة، وأنّهم قد أخذتهم الصّيحة، وهي صوت عظيم مميت، ومن الجمع بين النصوص نفهم أنّهم قد اجتمعت عليهم وسائل تعذيب وإهلاك ثلاث:

(الظّلّة الحارّة الخانقة المهلكة- الزّلزلة المهلكة- الصّيحة المميتة) .

وجاء في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ نجّى شعيبا والّذين آمنوا معه"انظر الآية (94) منها".

* الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ. (92)

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا: أي: كأن لم يسبق لهم أن أقاموا في أرضهم، وهذا يدلّ على استئصالهم، وطمس كلّ آثارهم.

يقال لغة: غني بالمكان يغنى، مثل: رضي يرضى، أي: أقام فيه وغني القوم بالمكان، أي: طال مقامهم فيه.

والمعنى: المنزل الّذي غني به أهله، وجمعه"مغان".

الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ: جاء هذا البيان التعقبيّ الرّبّانيّ، في مقابل تهديد هؤلاء المكذّبين للّذين آمنوا بشعيب عليه السّلام، إذ قالوا لهم: .. لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ. (90)

كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ في هذه العبارة قصر دلّ عليه تعريف طرفي الإسناد في هُمُ الْخاسِرِينَ أو ضمير الفصل، إذا اعتبرنا"هم"ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت