معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 128
الجرائم الكبرى، فسيكونون مرتهنين محبوسين حبسا أبديّا في دار العذاب يوم الدّين.
وأمّا المؤمنون أصحاب اليمين فهم مستثنون من هذا الحبس الأبدي في دار العذاب.
وقد دلّت سائر النصوص على أنّهم يكونون يوم الدّين بحسب أحوالهم ارتقاء فوق الحبس الأبدي، وهذا يشمل درجات الحبس المؤقّت، ويشمل مرتبة النّجاة من عذاب اللّه مطلقا، ومراتب النّعيم المقيم في جنّات النعيم على اختلاف درجاتها حتّى أعلى درجات الفردوس، حيث منازل نعيم المصطفين الأخيار من المرسلين.
وقدّم هذا الدرس الرابع من دروس السّورة صورة تساؤل سيحدث بين أصحاب الجنّة وهم في الجنّة يوم الدّين، عن معارفهم في الدنيا من المجرمين، فلا يجد بعضهم عند بعض جوابا شافيا، فيتيح اللّه لهم وسيلة يشاهدون بها المجرمين يعذّبون في سقر، ويتحدّثون بها معهم.
واقتطع النصّ من أحداث المستقبل حوارا سيجري بين بعض أصحاب الجنّة ومعارفهم في الدّنيا من نزلاء سقر، وعرضه كأنّه حدث جرى في زمان مضى، وهذا من بدائع القرآن الفنيّة، الّتي يكون التعبير فيها عمّا سيحدث في المستقبل حتما، بعبارات الأحداث الماضية.
قال المتسائلون من أصحاب الجنة، لمعارفهم في الدنيا من نزلاء سقر:
ما هو العمل الإجرامي الّذي أدخلكم في"سقر"؟!
قال المسؤولون: لم نك من المصلّين، ولم نك نطعم المسكين، وكنّا نخوض مع الخائضين في كلّ إثم وجرم، وكنّا نكذّب بيوم الدّين، واستمرّ حالنا كذلك حتّى أتانا يقين الموت، وانقطعت عنّا أسباب النجاة من العذاب الأبديّ.