فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 422

تمهيد:

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 3 ... 422

آخر درس من دروس السّورة، وهو درس يشتمل على كلّيات ومفهومات عامّات، من قضايا القاعدة الإيمانيّة في الدّين المنزّل من لدن ربّ العالمين، الذي اصطفاه اللّه العليم الحكيم للناس أجمعين، وهذه الكليّات والمفهومات حقائق لا نقض لها، ولها ارتباط فكريّ تأصيليّ بما جاء في دروس السّورة قبل هذا الدّرس الأخير، فما جاء في هذا الدرس هو بمثابة الحصيلة الختامية، الّتي ينبغي أن تقدّم في موادّ دستوريّة، فما أحكم القرآن وأبلغه.

* ففي هذا الدرس بيان عاقبة المجرمين والمتّقين يوم الدّين مع عرض لقطة من عذاب المجرمين في دار العذاب، مقرونة بحكاية ما يقال لهم وهم يعذّبون، مقتطعا من الحدث نفسه، ومذكورا ضمن هذا الدّرس كأنّه يقال لهم الآن، ومع عرض لقطة من نعيم المتقين في دار النّعيم، مقرونة بتكريم من الرّبّ الكريم المليك المقتدر.

* وفي هذا الدّرس حكم على المجرمين بأنّهم يتخّبطون في ضلال في الحياة الدّنيا، وبأنّهم في جنون يشبه جنون النّوق المسعورة الهوجاء.

* وفي هذا الدّرس بيان أنّ كلّ شيء خلقه اللّه في الوجود أو قضى بأن يخلقه، فهو مسبوق بقدر، أي: بتقدير شامل محدّد لكلّ المقادير في الذّوات والصّفات، والأمكنة والأوقات، لكلّ صغير وكبير في الوجود، ما مضى، وما هو موجود، وما هو آت.

وبهذا التّقدير الحكيم ينال المعذّبون عذابهم في النّار، ضمن نظام غير نظام الحياة الدّنيا وتقدير المقادير فيها، فالّذين يسحبون في النّار على وجوههم يعذّبون دون أن يتعرّضوا للموت والفناء، لأنّ مقادير يوم الدّين غير مقادير الحياة الدنيا، وذوات المعذبين تتلاءم مقاديرها مع مقادير العذاب في الجحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت