فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 251

وقد جاء النشر مرتبا على وفق اللّف، في عبارتي: وَفاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (32) فالفاكهة متاع للنّاس، والأبّ متاع للأنعام، وهذا من المحسّنات المعنوية البديعة عند علماء البلاغة، ويسمّونه اللّفّ والنّشر المرتّب.

في هذه الآيات الثلاث جاء البيان القرآنيّ عامّا، بعد كان البيان قد خصّص العنب والقضب، والزيتون والنخل، فنبّه بالتعميم على كلّ الأشجار الّتي تتكوّن منها مجتمعة الحدائق الغلب، ونبّه على كلّ أنواع الفاكهة المهيّأة للإنسان، وكلّ النّباتات المهيّأة للحيوان الّتي تشبه الفاكهة الّتي يتفكّه بها الإنسان، وجاء في آخر هذا البيان قول اللّه عزّ وجلّ:

مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (32) .

فخاطب اللّه جلّ جلاله الناس جميعا، بعد أن كان الخطاب موجّها للإنسان بأسلوب الحديث عن الغائب، وبأسلوب التوجيه الإفراديّ لكلّ إنسان، وفي هذا التفاتان، أحدهما التفات من الغيبة إلى الحضور، والآخر التفات من الحديث عن المفرد، الذي يقصد به كلّ فرد على التّناوب، إلى خطاب جميع المؤهّلين للخطاب من الناس.

ومما جاء في تسمية ما في الجنة من لذّات وأنواع سعادات بأنّه نعيم مقيم، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) بشرى للفائزين يوم الدّين:

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خالِدِينَ فِيها أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت