فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 263

معاندون للحقّ بعد معرفته، وهم ساقطون في دركة الضالّين ضلالا إراديّا، ويحملون تبعة ضلالهم عن الحق والخير والهدى.

إنّ أفراد هذا الفريق قد ألغوا من إنسانيتهم أهمّ عناصر كمالها، فجعلوا أنفسهم بإراداتهم كالأنعام، بل أضلّ سبيلا.

إنّ الأنعام لم تؤت أدوات الإدراك التي وهبها اللّه للناس، فهي لا تسأل عمّا ليس لديها أدواته، أمّا هؤلاء فقد أوتوها وعطّلوها، وأصرّوا على تعطيلها، رضا بما هم فيه من مشاركة حيوانيّة للأنعام.

هذا ما يتعلّق بوسائل الإقناع الفكريّ.

العلاج النفسيّ بالترغيب والترهيب:

وأمّا ما يتعلّق بمعالجة النفوس بالترغيب والترهيب، فقضيّة تربويّة تشبه الغذاء اليوميّ، لذلك نلاحظ في نجوم التنزيل القرآني، أنّها لا تخلو في الغالب من صور الترغيب والترهيب، بألوان مختلفة، وأساليب متنوّعة، وتصاريف عجيبة، لا تدع احتمالا مما يمكن أن يكون له تأثير ما إلّا استخدمته، وهي تشبه صنوف المطاعم والمشارب الّتي يتناولها الناس، والمقصود الغذائيّ واحد.

فيقطع النّجم القرآنيّ المنزّل فكرة من جملة الأفكار الكليّة عن الثواب والعقاب، أو مشهدا من مشاهده الّتي سوف تحدث حتما، فيعرضها، ترغيبا فترهيبا، أو ترهيبا فترغيبا.

وحين نجمع هذه الأفكار الجزئيّة، وهذه الصّور والمشاهد، نستطيع تصوّر كامل عناصر الموضوع الفكريّ، وكامل المشاهد.

فما أبدع القرآن المجيد، وما أبدع بياناته التعليميّة والتربويّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت