فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 262

للموضوع الكلّيّ الواحد، فيحيط كلّ جزء منها بما من شأنه أن يوصل العمق الفكريّ والنّفسيّ إلى الاقتناع، إذا كان الإنسان المتلقّي مستعدّا استعدادا إراديّا للتعرّف على الحقّ، وقبوله متى ظهر له، والإيمان به متى اقتنع به.

أمّا إذا كان المتلقّي صاحب هوى، أو متصلّب الفكر عند سوابق عقائد، أو مستكبرا، أو ذا علّة أخرى من علل النفس، فإنّه أحد شخصين:

* إمّا أن يكون غير مستعدّ لقبول الحقّ والالتزام به، ولو ظهر له، وعرف أنّه حقّ.

* وإمّا أن يكون غير مستعدّ ابتداء لأن يفتح نوافذ فكره ونفسه وقلبه، للتعرّف على الحقّ، واستقبال أنواره، رضا بما هو فيه من أدناس فكريّة ونفسيّة، وتوهّما منه أنّ ما هو عليه هو الحقّ، فهو لا يريد أن يجهد ذهنه بالتّفكّر في غيره، ولا يريد أن يغيّر ما هو عليه من مألوف فكريّ، أو مألوف نفسيّ، أو مألوف سلوكيّ، مهما كان الأمر الذي يدعى إليه هو الأمر الذي يجب عقلا الإيمان به، والعمل بمقتضاه.

أمّا الفريق الأول: فهو فريق معاند مكابر، أفراده ساقطون في دركة من غضب اللّه عليهم، تجعلهم في أسفل سافلين من دركات الجحيم.

وأمّا الفريق الآخر: فهو فريق استحبّ العمى على الهدى، وطمس بإرادته ما وهبه ربّه الخالق الحكيم من أدوات إدراك يستطيع أن يعرف بها الحقّ والباطل، والخير والشرّ، والحسن من السلوك والقبيح منه، والصّلاح والفساد، والنقص والكمال.

وأفراد هذا الفريق لا يسمحون للمعرفة الحقّ أن تنفذ إلى أعماق نفوسهم وقلوبهم، فهم رافضون للمعرفة، راضون بالجهالة والعمى، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت