فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 186

هذه الرّسالة التّي حملها القرآن للناس، ويبلّغها ويبيّنها الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة تذكرة، وليست رسالة قهر ولا قسر، ولا سوق بالجبر على خلاف اختيارات الناس الحرّة، بل لا بدّ أن تكون الاستجابة للدّعوة إلى الإيمان والإسلام مبنيّة على إرادة حرّة واختيار تامّ من المستجيب نفسه، فالإجبار والقسر لا يدخل في الدّين ولا يخرج منه، فقال اللّه تعالى:

* إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) :

أي: إنّ هذه الرّسالة رسالة تذكرة.

التّذكرة: ما يستذكر به الشّيء المطلوب تذكّره.

فمن شاء أن يستجيب للدّعوة إلى الإيمان والإسلام الّتي اشتملت عليها رسالة التّذكرة هذه، استطاع أن يتّخذ بحرّيّة تامّة لا يقف دونها عقبة ولا تمنعها موانع إلى مرضاة ربّه ووقايته والظّفر بثوابه الجليل العظيم الّذي يليق بكمال ربوبيته سبيلا ميسّرا سهلا.

ودلّت نصوص أخرى على أنّه يجد من ربّه معونة وتوفيقا وإمدادا يحقّق له نجاحا وسدادا.

وبهذه الآية تمّ الدّرس الثّاني من دروس السّورة، وهو درس مرتبط ارتباطا جليّا بالآيتين الأخيرتين من آيات الدّرس الأول، إذ يقول اللّه عزّ وجلّ فيهما للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثم لكل داع إلى سبيل ربّه من أمّته:

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت