فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 185

في السّماء، إذ تنفطر به، وبانفطارها تتشقّق لنزول الملائكة من أجل القيام بوظائفهم في ذلك اليوم، فقال تعالى:

* السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ: أي: السّماء منفطرة متشقّقة في ذلك اليوم، وجاء وصف السماء بلفظ مذكّر وهو"منفطر"لأنّ لفظ السماء اسم جنس يجوز فيه التأنيث والتذكير، ونظيره:"جراد منتشر- من الشّجر الأخضر- أعجاز نخل منقعر".

وجاء في بيان بعض أحداث يوم القيامة في سورة (الإنفطار/ 82 مصحف/ 82 نزول) قول اللّه عزّ وجل:

[سورة الانفطار (82) : الآيات 1 إلى 5]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)

عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)

الانفطار: التّشقّق.

* كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا:

الضمير في (وعده) يعود على اليوم المهول الّذي يجعل الولدان شيبا، وتنفطر السّماء فيه، وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله، والفاعل الرّبّ الخالق جلّ جلاله، وهذه الإعادة أكثر ملاءمة لسوابق اللفظ.

ويجوز أن يكون الضمير مرادا به اللّه عزّ وجلّ، وإن لم يجر له ذكر فيما سبق في الألفاظ للعلم به ذهنا، ويكون من إضافة المصدر إلى فاعله، وفي العبارة على هذا التخريج بيان قاعدة كلّيّة تتحدّث عن صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ، وهي أن وعد اللّه مفعول لا محالة، لأنّه تعالى لا يخلف الميعاد.

وأخيرا جاء في هذا الدّرس تأكيد ما جاء في سورة (المدثر) من أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت