معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 270
جاء فعل"تداركه"دون تاء التأنيث، لأنّ لفظ"نعمة"مجازيّ التّأنيث، يجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه، يضاف إلى هذا ملاحظة أنّ المتدارك هو الرّبّ، والنعمة منه فيض من عطائه.
لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ.
النّبذ: الطّرح باحتقار وإهانة وعدم اكتراث.
العراء: الفضاء في أرض لا نبات فيها ولا بناء.
وهو مذموم: أي: لأنّه خرج هاجرا قومه مغاضبا لهم دون أن يأذن اللّه له بذلك، فقومه لم يصلوا إلى حالة ميئوس منها قطعا، بدليل أنّهم لما رأوا نذر العذاب خافوا وتابوا إلى بارئهم، وسعوا في طلب رسولهم.
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) .
أي: فعقب هذه المصيبة التّأديبيّة، تاب يونس عليه السّلام، إلى ربّه توبة عظيمة، فتاب اللّه عليه، فاجتباه، أي: فاختاره واصطفاه، وجعله ضمن عباده الصالحين، إذ وصل بتوبته وصلاحه إلى هذه المرتبة الّتي يحتلّها الأنبياء والمرسلون، الصّالح: الخالي من الفساد، والصالح من عباد اللّه: الكامل في عبوديّته لربّه.
وفي عرض هذه القصة تحذير لحملة رسالة الدعوة إلى اللّه المؤهّلين لها، من ترك وظائف رسالتهم إذا وجدوا المدعوّين غير مستجيبين لدعوتهم، لكن لم تصل أحوالهم إلى دركة يحسن معها الإعراض أو التولّي عنهم.
وانتهى الدرس الرابع من دروس السورة