فهرس الكتاب

الصفحة 5463 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 462

الحريصة على إسعاده، فهنّ بهذا الوصف من أنعم ما في الجنّة من لذّات نعيمها.

أَتْرابًا: جمع"ترب"وهو المماثل في السّنّ، وأكثر ما يستعمل في المؤنث، وقد تدلّ عبارة"أترابا"مع التماثل في السّنّ على التوادّ بينهنّ وعدم التحاسد.

فالحور العين لأصحاب اليمين في جنّات النعيم ذوات أعمار متماثلة، إذ يكنّ فتيات في ريعان شبابهنّ، ونضج أنوثتهنّ دواما، ولا تتغيّر أحوالهنّ عن هذا الوصف، إذ هو خالد مع خلودهنّ، وكذلك يكون المنعّمون في الجنّة، هم شبّان دواما، لا يتعرّضون لكهولة تزيد على (33) سنة، ولا لشيخوخة فما فوقها، بخلاف أحوال الأحياء في ظروف الحياة الدّنيا.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّهنّ قد أنشئن خصّيصى لأصحاب اليمين، فقال تبارك مجده، وتعالى جدّه، وعظم جوده:

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38) : أي: أنشأناهنّ، وأعددناهنّ، وهيأناهنّ، لأصحاب اليمين، إكراما منّا لهم، وإنعاما منّا عليهم.

وأبان اللّه عزّ وجلّ نسبة أصحاب اليمين التقريبيّة لنا، والمبنيّة على علمه المحيط بما كان وبما يكون عليه عباده الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، فقال تعالى:

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) :

"الثّلّة": هي في اللّغة الجماعة من الناس. ويشعر ذكر"ثلّة"بمعنى جماعة، أنّ أصحاب اليمين من مجموع الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا، لا يبلغون أن يكونوا النّصف ولا قريبا من النّصف، فهم لا يوصفون بأكثر من كونهم جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت