فهرس الكتاب

الصفحة 5462 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 461

وذكر الفرش المرفوعة على الأسرّة، يستدعي في أذهان الموعودين بالنعيم، أصحاب اليمين، تصوّر من يكنّ عليها من الحور العين، المخصّات لهم في منازلهم في الجنّة، بحسب درجة كلّ منهم.

وبناء على حدوث هذا التصوّر في أذهانهم، جاء وصفهنّ هنا في النّصّ دون سابق ذكر لهنّ إلّا برمز عبارة: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) وهذا من الأدب الرّفيع جدّا، فقال اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم إعظاما لشأنهنّ: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) .

الإنشاء: هو الإيجاد المتدرّج للشّيء وفق نظام التربيّة المتنامية.

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ: أعيد الضّمير"هنّ"على متصوّرات ذهنا غير مذكورات لفظا، بإبداع أدبيّ رفيع.

إِنْشاءً مفعول مطلق، يدلّ عدم وصفه بإبقائه منكّرا على:

(1) عظمة الخلق الإبداعيّ الإنشائيّ.

(2) وكمال المنشأ للوظيفة الّتي خلق من أجلها.

وليتأكّد المنعّمون بهنّ من أنّهنّ خلقن لهم ولم يسبق لهنّ معاشرة زوجيّة، جعلهنّ اللّه- جلّ جلاله- أبكارا، فقال تعالى: فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا (36) .

"أبكارا": جمع"بكر"وهي العذراء الّتي لم تفتضّ بكارتها، وهي غشاء جلديّ يمزّق عند مجامعة الأنثى البكر من النّساء، ووجود هذا الغشاء دليل على أنّها لم يسبق أن جامعها ذكر.

ووصفهنّ اللّه عزّ وجلّ بقوله:

عُرُبًا أَتْرابًا (37) وفي القراء الأخرى: [عُرُبًا] بإسكان الرّاء، والقراءتان لغتان عربيّتان متكافئتان.

"عرب، وعرب"جمع"عروب"وهي المتحبّبة لزوجها العاشقة له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت