فهرس الكتاب

الصفحة 5461 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 460

تنكير لفظ فاكهة، مع القرائن. وتأتيهم هذه الفاكهة المتنوعة كثيرة جدّا، فلا هي مقطوعة في وقت ما من الأوقات بحسب الفصول، ولا هي ممنوعة عن راغبيها للتنعّم بها في وقت ما من الأوقات. بل هي مبذولة لهم دواما، وفي متناول أيديهم، وعلى ما يرغبون فيه، من تقديمها في أطباق، أو قطفها من أغصان شجرها، أو تناولها بأفواههم، من أغصانها، أو من أيدي الولدان المخلّدين، أو من أيدي الحور العين.

واختير في عبارة لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) أسلوب نفي النّقيض، لتعليمنا أنّ نفي أحد النّقيضين يستلزم عقلا إثبات النّقيض الآخر. وهذا منسجم مع الأدلّة الّتي يقدّمها القرآن لإثبات أصول الدّين الرّبّاني، وإبطال كلّ ما يناقضه، إذ هي تعتمد على البراهين العقليّة، والحقائق الّتي تشهد العقول السّليمة بأنّها حقّ، ثم على المدركات الحسيّة، وما تقدّمه من لوازم عقليّة.

وأمّا الخبريّات فبرهان صدقها يعتمد على البرهان العقليّ الدّالّ على صدق المخبر بها، ككون المخبر بها رسولا مؤيّدا من اللّه عزّ وجلّ بالمعجزة، وبرهان العقل يقضي بأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يؤيّد بالمعجزة من يكذب في الإخبار عنه.

قول اللّه تعالى:

وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا (36) عُرُبًا أَتْرابًا (37) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38) :

"فرش": جمع"فراش"وهو ما يفرش (أي: يبسط) من متاع البيت، والظاهر أنّ المراد بالفرش هنا الحشايا، الّتي تبسط على الأسرّة، فهي ليّنة مهيّاة للضّجوع عليها كأحسن وأكمل ما يمكن أن تكون عليه الحشايا.

"مرفوعة"أي: مرفوعة على مواضعها من الأسرّة النّفيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت