معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 143
ثُمَ دلّ استعمال هذا الحرف الدّال على الترتيب مع التراخي، على أنّ الّذين أهلكهم اللّه من كفّار أهل القرون السّابقة قد أمهلهم، وأملى لهم، ولم يعجّل بمعاقبتهم، حتّى إذا وصلوا إلى حالة ميؤوس منها أخذهم أخذ إهلاك شامل، معذّبا ومعاقبا ومنتقما، ضمن مجاري إرادته الحكيمة العادلة.
أصل الأخذ تناول الشيء والقبض عليه، وأخذ المجرم يعبّر به عن معاقبته على جرمه.
وقد دلّت الأخبار التاريخيّة على أنّ أخذ اللّه لكفّار القرون السّالفة قد كان بإهلاكهم بعذاب شامل، وإنهاء وجودهم في ظروف الحياة الدنيا.
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ؟ أي: فانظر أيّها المتفكّر العاقل الرشيد المتلقّي لهذا البيان، أو التالي أو القارئ له، كيف كان إنكاري على المعاندين المصرّين على كفرهم من كفّار القرون السالفة، ووصولهم بعد إمهالهم إلى دركة اليأس من استجاباتهم.
ويطلق لفظ"النّكير"على العقاب والعذاب، أي: فانظر متفكّرا كيف كان عقابي وعذابي، وآمن بعدلي وبحكمتي، واتّعظ بآثارهما في عبادي.
الاستفهام عن حال الإنكار، الّذي يستلزم عقاب القادر العدل الحكيم، استفهام خارج عن أصل دلالته الّتي هي طلب الفهم، والمراد المطالبة بالنظر والاعتبار.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثامن من دروس السورة، والحمد للّه على معونته وفتحه وفيض عطاءاته.