فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 310

الظاهرة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) .

هذا قسم آخر بالقمر إذا تلا الشّمس أقسم اللّه عزّ وجلّ به.

القمر: نعمة من نعم اللّه عزّ وجلّ على أهل الأرض من وجوه عديدة.

فنوره مصباح ليليّ، وأهلّته دلالة على المواقيت، وجاذبيته يتسبّب عنها حدوث المدّ والجزر في البحار، فينجم عنها حركات نافعات لأهل الأرض، إلى منافع ومصالح أخرى كثيرة يعلم الباحثون الكونيّون بعضها، ويجهلون سائرها.

ودلّ قول اللّه عزّ وجلّ: إِذا تَلاها على أنّ القمر تابع من توابع الشمس، أي: فحركات القمر، وانضباطه في مداره، ونوره الّذي يبثّه، كلّها تابعة وتالية لما في الشّمس من أسباب بتقدير اللّه عزّ وجلّ.

وقد هدت العلوم الإنسانيّة المؤكّدة إلى أنّ القمر تابع من توابع الشمس، فهو تابع لها في الجاذبيّة، وفي نظام الحركة مع المجموعة التابعة لها، وفي نوره الذي يبثّه؛ إذ نور القمر هو انعكاس أشعّة الشّمس المنسكبة على سطحه المواجه لها، فهو يقابل الشمس بوجه واحد من وجهيه، والقمر بتكوينه الظّاهر بارد غير حارّ، وما يبثّه نور انعكاسيّ، وليس ضياء، بخلاف الشمس.

الظاهرة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (3) .

هذا قسم ثالث أقسم اللّه عزّ وجلّ به، إنّه قسم بالنهار الذي هو أثر في الأرض مرتبط بالشمس، فالسّطح المواجه للشمس من الأرض في دورتها اليوميّة حول نفسها، هو السّطح الذي يكون فيه النهار. يقال لغة:

جلّى فلان الشيء، أي: كشفه وأظهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت