معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 761
ثالثا: من الكناية،
ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ:
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) :
دلّت عبارة: فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا بالكناية على أنّه يغفر لهم إذا رجعوا إليه بالاستغفار والتوبة، وعلم صدق قلوبهم.
(2) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ... (29) في هذا التعبير كناية عن البخل أوّلا، وعن التبذير ثانيا.
(3) قول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) :
في عبارة إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا كناية عن حكمته جلّ جلاله في بسطه الرّزق لبعض عباده، وتضيقه على بعضهم، لأنّه خبير بصير بهم.
رابعا: الوصف بالمصدر بدل اسم الفاعل،
للدّلالة على أنّ الموصوف قد صار كلّه بمثابة ما دلّ عليه المصدر، ومنه:
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (2) :
لفظ"هدى"مصدر"هداه يهديه هدى"وقد جاء لفظ"هدى"بدل اسم الفاعل، أي: وجعلناه هاديا لبني إسرائيل، للدّلالة على أنّ كلّ شيء فيه يهدي، فصار كما لو كان كلّه هدى.
وهذ لدى التحليل يرجع إلى الاستعارة.